Posted on Leave a comment

تعرف على أنواع السرد واختر طريقتك الخاصة

التعرّف على أساليب السرد أو ما يسمى narration techniques يتيح لهواة الكتابة الأدبية اختيار الطريقة أو الأسلوب الأمثل للتعبير عن أفكارهم.

تعريف بالأسلوب السردي

عندما أتكلم عن السرد وأساليبه فإنني أشير إلى الطريقة التي يعبّر فيها الكاتب عن فكرته، سواء تجسّدت تلك الفكرة في نص ساخر، أو هزليّ، أو غير ذلك.

أنت الآن، ككاتب، باستطاعتك مثلا أن تعبّر عن فكرة معيّنة بأسلوب ساخر عن طريق حوار داخلي يجري في ذاكرة شخصية من شخصيات النص الأدبي الذي تكتبه; هذا الحوار يُسمّى في الأدب: المُونُولوُج. ذلك أحد الأساليب المتبعة في السّرد.

أساليب السرد

1- المونولوج الباطني (interior monologue): هكذا يُسمى إذا استُخدم في القصص القصيرة أو الروايات أو القصائد، لكنه يُعرف بـ مناجاة النفس (soliloquy) إذا ما استُخدم هذا الأسلوب في نص مسرحي. يظهر المُنُولوج الباطني في النصوص الأدبية على هيئة نص، بينما يظهر في المسرح على هيئة حديث يسمعه الجمهور. بكل الأحوال فالمعنى واحد. المنولوج الباطني هو حديث يدور في خاطرة شخصية من شخصيات النص الأدبي.

لنقُل أنك جلست على شرفة منزلك لوحدك والبحر أمامك قُبيل غروب الشمس. أثّر المنظر فيك فبدأت تحاور نفسك قائلا “سبحان الله، ما الذي جعل هذه الشمس تضئ لملايين السنين دون أن تنطفئ؟!” ثم تستكمل حديثك “يا له من منظر خلاب!” ويعقب ذلك “لماذا لم أنزل إلى البحر اليوم؟ يجب أن أتصل بأحمد غدا لكي ننزل سويا”. وهكذا..

لو حوّلت هذا الحوار، الذي جرى في داخلك، إلى نص أدبي مكتوب، فإنك بذلك تعبّر عن أفكارك بأسلوب المنولوج الباطني. لاحظ كيف أن العبارات التي وردت بين علامات الاقتباس غير مترابطة و غير متجانسة، و هذا فعلا ما يحدث عندما نفكر. هكذا يكون المنولوج. إذن عندما تختار كتابة قصة قصيرة أو خاطرة لتبيّن ما تحدّثك به نفسك، فلا بد من إتباع أسلوب المنولوج في السرد.

2- المونولوج المسرحي (dramatic monologue): هذا الأسلوب السردي يشبه المونولوج الباطني إنما يأخذ شكل حوار مع طرف آخر. وهذا الأخير – أي الطرف الآخر – لا نعرفه إلا من خلال ما يقوله المتكلّم أو الراوية في النص. كما أننا لا نعرف المكان الذي يتحدث منه المتكلم سوى من خلال حديثه. إليكم مثال مع شرح أدرجه بين قوسين.

أهلا بك سيدتي (المتكلم يخاطب سيدة) لا أحد في البيت (المتكلم موجود في بيت) كلا لم أرها اليوم (سألته السيدة عن أحد ما) ولكنني سمعت السيد يقول إنه سيأخذ القطة معه ليكشف عليها الطبيب (إذن فالمتكلم يمكن أن يكون خادما، و سيدته تسأله إن كان قد رأى القطة. نستطيع أن نستنبط أن السيدة متزوجة وأن القطة مريضة وأن أوضاع أهل هذا البيت ميسورة بسبب اقتنائهم لقطة وعرضها على طبيب بيطري إلخ…)

3- الرسائل البريدية (letter narration): حوار يجري بين طرفين في القصة القصيرة من خلال الرسائل البريدية. نقرأ في النص رسالة موجهة من شخصية إلى أخرى. ويمكن أن تكون القصة عبارة عن رسائل متبادلة، بحيث نقرأ الرسالة والرد عليها من الطرف الآخر. ويعتمد أسلوب الرسائل النصية بشكل أساسي على المونولوج، بحيث نقرأ في القصة ما يدور في ذاكرة الشخصيات، وذلك من خلال ما هو مكتوب في الرسائل. هناك روايات بأكملها كُتبت بهذا الأسلوب السردي، وتُدعى epistolary novels أي روايات رسائليه.

4- اليوميّات (diary narration): وهي المذكّرات، إحدى الأساليب التي تُكتب فيها القصص والروايات. هذا النوع من الأدب يمارسه الكثير من الناس على المستوى الشخصي وليس الأدبي. لكن في عالم الأدب، نرى الكثير من القصص والروايات تعرض يوميات شخصية معينة.

5- السرد الشخصي (subjective narration): هو ما يعتبره النُقّاد سردا غير موضوعي. وكونه غير موضوعي لا يعني أنه سيئ، بل لابد من اللجوء إليه في حالات عديدة ولأهداف معيّنة. يتمثل هذا الأسلوب السردي بوجود شخصية واحدة تروي لنا ما يجري من أحداث في قصة قصيرة أو رواية. وتكون تلك الشخصية كالمراسل الصحفي الذي ينقل ما يجري من أحداث حوله وينقل كلام هذا أو ذاك. يتميز هذا الأسلوب عن المونولوج المسرحي بوجود شخصيات في النص تتكلم وتتصرف بشكل طبيعي وتحاور الآخرين، إنما من ينقل كلامها وأفعالها هو الراوية (narrator) الذي يقص على القرّاء ما يجري.

6- السرد الموضوعي (objective narration): أصبح لدينا الآن عدة شخصيات في القصة تنقل لنا ما يجري، فبدلا من أن نجد حوارات بهذا الشكل “عندما سألته عن أبيه، قال إنه بخير..”، سنجدها كالآتي:

 

– أحمد: كيف حال أبيك؟

– عصام: بخير.

هنا لم يعد الراوية يتدخّل بأجوبة الشخصيات الموجودة في القصة، إنما باتت كل شخصية تتصرف وكأنها راوية مستقل. وبدلا من أن ينقل لنا الرواية – مثلا – ما تقوله الشخصيات الأخرى بحقّه، الآن سنسمع رأيها به من خلالها مباشرة. ومن هنا، لم يعد السرد مقتصرا على وجهة نظر شخصية واحدة في النص.

يبقى أخيرا عدة أساليب أخرى كالسيرة الذاتية (autobiography) التي يمكن استغلالها في عمل أدبي أو مسرحي، حيث ينقل لنا الراوية سيرة حياته بأسلوب أدبي، أو يقصّ علينا سيرة حياة شخصية أخرى أو ما يسمّى (biography).

ختاما، هناك تفاصيل كثيرة اختزلتها لكيلا تتعقد الأمور، وأتمنى أن كلامي كان مفهوما، و إلا فإنني مستعد لمناقشته معكم لتتّضح الصورة أكثر.