مريم المنصوري لـ الشرق: أستغرب ممن يدفع لترويج روايات بلا محتوى

تستعد الكاتبة مريم جمعة المنصوري حالياً لإصدار سلسلة قصصية بعنوان (هوية قطرية ومقتطفات تراثية) للأطفال، بالإضافة إلى إصدار روايتها الجديدة بعنوان (فقد العسل) لشخصية واقعية، ليضاف هذان العملان إلى ما سبق وأصدرته من أعمال تنوعت في كتابتها.
وحول جديد هذه الإصدارات، والتنوع في كتاباتها، التقت الشرق الكاتبة مريم جمعة المنصوري، لتتناول أسباب هذا التنوع، وتطرح رؤيتها حيال ما يوصف بالإقبال على إصدار الروايات بشكل يفوق غيره من الأعمال الأدبية، وتفسيرها لإصدار أعمال قد تفتقر للجودة، وهو ما تحذر منه، داعية في الوقت نفسه إلى ضرورة أن تكون هناك أعمال تتسم بالجدة والطرح، لتكون بوابة المبدع للانتشار، بعيداً عن مغازلة الأضواء من أجل الشهرة.. وتالياً تفاصيل ما دار:

PHOTO-2021-03-06-13-24-10

*مع تنوع إصداراتكِ، هل هذا يعني حرصكِ على عدم حصر إنتاجك الأدبي في لون معين؟

**من المهم، التنوع في الكتابة، خاصة إذا توافقت مع قدرة وموهبة الكاتب في التعبير وتقديم المفيد، وبالنسبة لي حاولت ألا أضع نفسي في قالب واحد، وقدمت أعمالا مختلفة وإن كان يغلب على كتاباتي حقيقة الحس الوطني وحب التراث، وحاليا انتهيت من كتابة سلسلة قصصية بعنوان (هوية قطرية ومقتطفات تراثية) للأطفال للتعريف بشخصيات مهمة، كان لها أثر سياسي وديني وتعليمي، وهدفي فيها ترسيخ تراثنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة، كما أنني على وشك إصدار روايتي الجديدة بعنوان (فقد العسل) لشخصية واقعية.

*هناك اعتقاد بأن الرواية هي بوابة الكاتب للظهور ومن ثم الانتشار.. فهل تؤمنين بذلك؟

**مما لا شك فيه أن هناك الكثير ممن حققوا الشهرة بسبب رواية ما، كما أن هناك الكثير أيضا مما خلد اسمه برواية يتيمة أو حازت إحدى رواياته على الشهرة دون سواها، خاصة إذا تحولت هذه الرواية إلى عمل مرئي فتأكد أنها ستحقق مبيعات كبرى ويتهافت الجميع على اقتنائها وليس قراءتها، إلا ما ندر فالقراء قلة في وقتنا الحالي للأسف.
وطريق الشهرة قد يُخيل للبعض أنه أمر مستحيل، أو أنه يأتي صدفة وإن صدق هذا فقد اشتهرت بعض الروايات بسبب المخالفات والرقابة وحدث حولها صخب مما حول الأنظار إليها، فالإعلام له دور كبير في الترويج، ونجاح بعض الروايات لشهرة تطن طنين النحل حول الوردة حين تنهل من رحيقها، الشهرة هي من ستبحث عنك فلا تبحث عنها.
ولا شك أن الرواية الخالدة ستفرض وجودها، فهي تلك التي بُنيت أركانها بشخوص لا تدري ما تركيبتهم النفسية وما أهدافهم وما مصيرهم حتى في آخر الرواية، وقد لا تتمكن حتى من التكهن! تلك التي تجعلك ترى الشخوص وملامحهم وكأنهم مرآتك تعيش واقعهم وكأنك تسير وسط الحشود إلى جانبهم وتشم رائحة الطرق وتشعر ببرد المطر، تحب أحدهم بينما تنفر من الآخر تأن لمرضهم وقد تعيد قراءة رد أحدهم لتنبطح ضحكا، والأهم من كل ذلك هو الغموض الذي يرادف الحبكة والمعلومات التي ستثري مخيلتنا وتفيدنا في جميع أمورنا الحياتية أو الدينية أو ماسواها. نحن لا نريد رواية تغازل الأضواء (الإعلام) لتشتهر، ولكننا بحاجة إلى رواية تغازلنا فتأسرنا، وفي النهاية موهبة الروائي وإبداعه هما من سيأخذ الرواية إلى الشهرة والنجاح ويخلد اسمه أبد الآبدين فأين نجيب محفوظ وعباس العقاد وجبران خليل جبران ومن الغرب أين شكسبير وفكتور هيجو وأين الن بو ومثلما يقول المثل المصري (اللي خلف مامتش).

ملكة الإبداع

*في هذا السياق، ما تفسيرك لهذا الكم الهائل من الإنتاج الروائي، بشكل يفوق غيره من إنتاج الأعمال الأدبية أو الفكرية الأخرى؟

**لا يمنع الإقبال المتزايد على كتابة الرواية من وجود بذرة في عقلية خصبة وروح وحس مرهف حقيقة وقد يكون العكس للأسف، ومما لا شك فيه، فإن هناك الكثير ممن يملك ملكة الإبداع في الوصف والسرد وموهوب بالفطرة، والعرب عموما أهل أدب وفصاحة.
ومن ناحية أخرى، وعلى ما أظن، فإن المسابقات المغرية تلعب دوراً مهماً في رمي الكثير من المبتدئين في غمار الرواية دون سيف أو درع، ومثلما يقول المثل الشعبي (مع الخيل يا شقراء)، ولذلك نجد قلمه ما زال ركيكا أو لم يطلع بشكل كاف، ولم ينهل من تجارب الآخرين ولم يتجول في صفحات روايات أعمدة الأدب والرواية. ولا أعني الكل فهناك من تزلزل كلماته الأحاسيس وقد يكون مدرسة جديدة بموهبته وحسه الفطري وأراد أن يبدأ، ليخرج عمله مميزاً. ولذلك، فإن هذا الإقبال مرحب به، وأصبح على الطريق الصحيح، ما لم يكن به إسفاف أو محاكاة واضحة لباقي الأعمال الناجحة.
وأؤكد أن الرواية الحق، ليست تلك التي تدفع المال من أجل طبعها ونشرها دون محتوى، بل اجعل المال هو من يسعى لاختطافها من رفوف المكاتب والمعارض لغناها وتميزها.

إحياء الموروث الشعبي

*على خلفية اهتمامكِ بالتراث، وإصدارك كتاب “الألعاب الشعبية”، برأيكِ كيف يمكن إحياء مثل هذه الألعاب، كونها أحد مكونات التراث الشعبي؟

** بما أننا في وقت جائحة كورونا، فإنه من الممكن طرح مسابقات لتحفيز الصغار على البحث عن أسماء الألعاب الشعبية وطريقة لعبها أو تنفيذ مجسمات لها، وكذلك تصوير مقطع فيديو أثناء العمل أو مسابقات شفوية وخلافها. وأتمنى مستقبلاً أن يكون هناك ناد للبراعم واليافعات تنشأ فيه الألعاب الشعبية على غرار (التلماتش)، حيث تقسم الفتيات لفريقين، ليكتسبن الخبرات في جو من المرح والمنافسة.

كما أن إدراج المسابقات كالورش في خطة الأنشطة اللاصفية للمدارس وأيضا التعاون مع جمعية الكشافة والمرشدات القطرية لما لها من فرق وباقات في المدارس أمر مهم، وكذلك دور للمجال الثقافي لإحياء الموروث الشعبي. كما أن هناك دورا ملموسا لوزارة الثقافة والرياضة، حيث من صميم أهدافها إحياء التراث من خلال المهرجانات والمسابقات الواضحة للجميع، كما أنه يمكن إقامة مسابقات للتنافس في تقديم أجمل العروض للألعاب الشعبية كما هو الحال بالنسبة لمسابقة المراداة التي ستشارك بها دولة قطر في الكويت ضمن الخطة الافتراضية ولا نغفل أهمية دور الآباء في تعليم الصغار تلك الألعاب الشعبية الجميلة.

الوعي بالتراث

*في هذا السياق، ما تقديركِ لمدى الوعي بأهمية التراث، وخاصة في أوساط الجيل الحالي؟

**هناك الكثير من الجهود المبذولة لترسيخ التراث في كل مناسبة، مثلما تفعل المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)، وكما هى حال الفعاليات في درب الساعي، وكذلك ما تقيمه المؤسسات الأخرى، وأرى أنه وإن سلبت الأجهزة الإلكترونية ألباب أطفالنا إلا أنه من الواجب وضع قوانين وتحديد وقت لها، مع الرقابة للحفاظ على نفسية وتكوين شخصية الطفل.
ومن هنا، أطالب حقا بإنشاء أندية تتضمن أنشطة بدنية وذهنية لتتم تأديتها على الأرض، وتكون مرتبطة بشخصيات لامعة ذات تأثير في الهوية القطرية أو الإسلامية والعربية. فتخيل سيبويه يعرف بنفسه للطفل ثم يضع له اختيارات ليفتح له بابا في متاهة. من هنا سيعرف الطفل من هو سيبويه، كما سيلعب الألعاب الشعبية وفق ما يشاء من مغامرات ومفاجآت، ولذلك، فإنه دائما هناك حلول طالما كانت هناك عقول.

مزج النثر بالشعر

*في كتابكِ “إلا قطر خط أحمر”، يبدو المزج بين النثر مع الشعر، والوصف مع الحوار، فإلى أي مدى حظي هذا المزج بقبول في أوساط جمهور المتلقين؟

** كتابي (إلا قطر خط أحمر) كان أول تجربة لي كإصدار وهذا ما جادت به قريحتي حسبما يقولون، فالكتاب كان نتاج مشاعر الاستنكار والظلم وقتذاك، ولله الحمد لاقى كتابي إقبالاً طيباً لم أتوقعه، وأعتقد أن هذا المزج بين النثر والشعر وتنوع الكلمات بين سجع وكناية وتصوير شد القارئ والمستمع بتوفيق من الله.

الخيال والإبداع

*في إطار تناولك لجوانب تاريخية في أعمالك، كيف يمكن للكاتب الحفاظ على سردية الوقائع التاريخية، وإشباع رغبة الخيال في ذات العمل لاستقطاب القراء؟
** يستطيع الكاتب تناول الجوانب التاريخية ما دام دارسا أو مطلعا على التاريخ وأحداثه أو سعى على الأقل لمعرفة الحقائق، وخاصة مصادرها الموثوقة ليستطيع تقديم عمله على نحو صحيح، ثم يأتي دور الموهبة في تحويل جمود هذه الحقائق لشلال سلس ينساب بالمعلومات بين ثنايا السجع والكناية والطباق والجناس والمتلقي كأنه على أرجوحة يتهادى على وقع تلك الكلمات.

تنمية القراءة

  • في ظل اهتمامكِ بالقراءة، وتقديمك لإحدى مبادرات الملتقى القطري للمؤلفين “سأحكي لكم”، برأيكِ كيف يمكن تنمية القراءة في أوساط المجتمع؟
    ** تنمية القراءة تحدث فيها كثيرون، ومهما اختلفنا في كيفية خلق جيل قارئ نعود للآباء والمعلم، فلو تعود الصغير يوميا ومنذ شهوره الأولى على الاستماع ولو بالإيماءات والأناشيد ثم الكلمات لأصبح لدينا ألف محمود عباس العقاد وألف كاتب كنجيب محفوظ والمعلمة لو وجهت طلابها أو كلفتهم بقراءة فقرات من الدرس وتلخيصها وتوجيههم لاستعارات شهرية من المكتبة في جو من التنافس بين الصفوف وتأليف قصص للتنافس بين المدارس لما استطعت أن تسحب الكتب من تحت أغطية الأولاد وهم مختبئين ليكملوا القراءة عوضا عن الآيباد (يشب المرء على ما تعود عليه ويشيب المرء على ما شب عليه).
Shopping Cart