Posted on Leave a comment

كيف أسوق كتبي؟

كيف أسوق كتبي؟

سألت كاتبة ناشئة كاتباً مشهوراً أثناء قيامه بالتوقيع على عقد من ثلاثة كتب مع شركة نشر تقليدية قائلة:

«كيف يمكنني إنشاء منصة وكسب المال عبر تسويق كتبي من خلال مدونتي؟»، ولم تتوقع رد الكاتب على سؤالها قائلاً: «اخترعي آلة زمنية تعود بك عشرة أعوام وابدئي في مدونتك لتتمكني من كسب المال اليوم».

قد يكون رد الكاتب المشهور قاسياً أو محبطاً للكاتبة الناشئة التي وثقت في أن حسابات التواصل الاجتماعي هي الطريق السريع والمثالي إلى أكبر عدد من القراء وأسرع المبيعات، فقد سمعت مثلنا عن تسويق الأدب بضغطة زر، وعن أن حسابات التواصل الاجتماعي بيئة مثالية للنجاح والشهرة والتسويق، ولكن، هل نصدق حقاً بأنها كذلك؟، وهل نعرف كم كاتباً تمكن من بيع منتجه الأدبي عبر هذه الحسابات وكسب المال عبر إنشاء منصة أو مدونة؟، وماهي الكتب التي بيعت عبر هذه المدونات ولمن؟.

هل يمكن للكاتب بمجرد إنشاء مدونة ودعوة جمهوره من المتابعين لشراء كتبه تحقيق النتيجة المرجوة والتي لم يحققها له أي ناشر تقليدي من قبل؟.

وما الذي يجعل ذلك الكاتب المشهور يرد على الكاتبة الناشئة بأن من ينجح في بيع كتبه عبر هذه الوسائل يجب أن يكون قد عمل سنين طويلة من أجل إثبات حضوره وقدراته في الكتابة؟، وبأن من يسعى للحضور أو الوجود في هذه الوسائل بهدف بيع كتبه لن ينجح كما يتوقع إن كان يعرف بأن وسائل التواصل الاجتماعي تسير بسرعة ولا تتوقف لأجل أحد، وبأن قارئ اليوم لا يشتري الكتب لأن المؤلف يدفعه للقيام بذلك أو يطلب منه شرائها، بل لأنه قد جاء باحثاً عن كتاب يجذبه وعن عنوان يتردد كثيراً في أحاديث المثقفين الذين يثق بهم وعن كتاب يمنحه ما يريد وأدب يروي عطشه.

نحن نعلم بأن الأدب لا يعرض والكاتب لا يحصل على شهرته بعدد المتابعين، بل بتركيز طاقته وقدراته على كتابة أفضل كتاب وإبرازه بأجمل غلاف وبأن إنشاء حساب اجتماعي لمناقشة أفكاره وليس لتسويق كتبه وبيعها. وندرك بأن الطريق الوحيد لبناء مجتمع من القراء والمتابعين، في زمن تغرقنا فيه وسائل التواصل والتطبيقات والمعلومات والكتب المجانية والأفكار، هي أن يسعى الكاتب لبناء حضوره الأدبي قبل التفكير في تسويق منتجه وأن لا يبحث عبر مدونة ومتابعين لا يعرف مقدار ثقافتهم أو صدق رغبتهم في القراءة، ولن يتمكن من إقناع متابعيه جميعاً بشراء كتبه، وإن فعل، لن يشتريها الجميع، وإن أراد أن يصبح أفضل كاتب فلن يحقق له عدد المتابعين الذين سيشترون كتبه ذلك.

اخبار نوفل فلكس

بقلم باسمة يونس. المصدر صحيفة الخليج