كتاب من حمص… رؤى نقدية في روايات عبد الغني ملوك …

كتاب جديد ،صدر حديثاً يحمل عنوان /رؤى نقدية –شهادات وآراء في تجربة الروائي عبد الغني ملوك، والكتاب كما يشي عنوانه فيه دراسات وقراءات في تجربة الروائي ملوك .وقبل الدخول في تفاصيل الكتاب ،لابد أن نذكر أن الروائي عبد الغني ملوك له أحد عشر رواية ،و بهذا يعتبر من أغزر الروائيين السوريين نتاجاً.

ويتنوع هذا النتاج بتنوع الموضوعات التي يطرحها وهي على الأغلب موضوعات اجتماعية ،يستسقي بعضها من البيئة المحلية ,ولمدينة الروائي –حمص –نصيب كبير من هذه الروايات وبعضها يتخذ حمص القديمة مسرحاً لأحداثها.

بدأ الروائي ملوك نشر نتاجه منذ خمس سنوات ليس أكثر كما يقول الناقد نزيه ضاحي –الذي أعدّ الكتاب –ولكن بالحساب الشعوري  فإن هذه الروايات هي نتاج خمسين سنة من العمل والتفكير والمطالعة فالروائي يدافع في رواياته عن قيم الحق والخير والجمال ورواياته وطنية بامتياز ،فلا شيء يعلو على الوطن و هو الحضن الدافئ لكل أبنائه .وهكذا فإن رواياته تستمد  مادتها من الواقع الذي يرتبط بالماضي ويمّهد للمستقبل .

ولا يمكن لنا أن نغفل الهدف التوعوي لهذه الروايات .فالصراع قائم فيها بين الخير والشر وبين الأشرار والأخيار ،وإذا كان الشر ينتصر فيها ،ولكن لوقت قصير فإن القاعدة العامة دائماً هي (لا يصح إلاّ الصحيح )

ثمة ولع ندركه من خلال قراءة روايات ملوك ،ولع بتفاصيل حمص وأحيائها وشوارعها وأزقتها وبيوتها القديمة وناسها الطيبين ،وغير الطيبين ،ولكن الجيد دائماً يطرد الرديء.

نقرأ للكاتب نزيه ضاحي عن رواية السوسن البري وهي سيرة لبطلها وصراعه مع الحساد الذين يحاولون حجب تفوقه الدراسي والعملي , ولكن الناس يحبونه و ينتخبونه رئيساً للبلدية ،فيساعد الناس كلهم ،ويعمل بشرف وإخلاص .

وثمة دراسات كثيرة لكل روايات ملوك يضمها الكتاب من /السوسن البري /وصولاُ إلى /أواخر الأيام /آخر رواياته.

غير أننا كقراء مطلعين على روايات ملوك , قد لا نوافق الناقد نزيه ضاحي على بعض آرائه مثل قوله إن رواية ( أحلام الذئاب ) هي أجمل وأمتع روايات ملوك . بل ربما يقول قائل إن رواية ( في قبو الدير ) هي الأهم والأمتع و لا يمكن هنا أن نترك للذائقة الشخصية أن تصدر أحكاماً عامة ولكل قارئ ذوق قد يختلف عن الآخر .

وثمة تلخيص لكتاب ( بنية الرواية وتقنيات السرد عند عبد الغني ملوك ) وهو من تأليف الدكتورة سحاب شاهين وقد صدر قبل عامين , وفيه تحليل لعناصر السرد الروائي عند ملوك .

ونقرأ دراسة بعنوان: ( من جماليات السرد الفني في قصص مرايا النهر للروائي ملوك) بقلم كاتب هذه السطور وتبدأ الدراسة بتساؤل : من هو القاص والروائي عبد الغني ملوك ؟! ولماذا حضر بقوة , فجأة في المشهد الأدبي الحمصي على وجه الخصوص والسوري بشكل عام ؟!

والإجابة على هذا السؤال تستدعي قراءة واعية متأنية لأعمال ملوك وتحليلاً لها , فالجمالية في فن السرد تجذب القارئ , حيث الكلام الجاذب والأحداث المثيرة التي تجعل من يبدأ بقراءة الصفحة الأولى , يتابع القراءة دون انقطاع حتى آخر صفحة في الرواية .
الكاتبة سحر عطية تشارك في الكتاب بدراسة تحمل عنوان ( مجامر الروت ) ترى أن هذه الرواية مدهشة لأنها تهتم بالتفاصيل الصغيرة للمكان وللحدث مثلما تهتم بالأماكن الكبيرة والأحداث المفصلية الكبيرة .

وتقول الكاتبة إيمان  حمادي في شهادتها :إن روايات ملوك فيها عنصر التشويق المدهش الذي يشد القارئ ويبهره وتشير إلى أن الثقافة الواسعة والنظرة المدققة للروائي تظهر جليا في رواياته .

ولا ننسى أن نختم مادتنا  بالإشارة إلى الدراسة الممتعة للكاتبة سعدية الغجر حول العناوين ودلالاتها في رواية أحلام الذئاب وانعكاساتها على الواقع السوري ومرتكزات النص الروائي .

صحيفة نوفل فلكس

المصدر العروبة

Shopping Cart