كتاب ظلمات وأشعة للكاتبة مي زيادة

نبذة قصيرة عن كتاب ظلمات وأشعة للكاتبة مي زيادة، عبارة مجموعة من المقالات الأدبية كتبتها الكاتبة لمناسبات مختلفة في موضوعات عديدة، وقد أولت اهتماما كبيرا بقضايا وحقوق المرأة الشرقية، مثل الحرية والمشاركة الاجتماعية والسياسية والثقافية.

الكاتبة

مي زيادة (1886-1941) أديبة وكاتبة شامية، وُلدت في الناصرة عام 1886، اسمها الأصلي كان ماري إلياس زيادة، واختارت لنفسها اسم مي فيما بعد. تتقن مي تسع لغات هي: العربية، والفرنسية والإنجليزية والألمانية والإيطالية والإسبانية واللاتينية واليونانية والسريانية.

كانت مدينة النّاصرة موطن والديّ مي، فأمُّها من أصل سوريّ إلّا أنّ موطنها فهو فلسطين، ووالدها إلياس زيادة أصلهُ من لُبنان، كان معلمًا في مدرسة الأرض المقدسة، كانت مهتمةً بدراسة الّلغة العربيّة، وتعلّم الّلغات الأجنبيّة، فتميّزت ميّ منذ صباها ونشرت مقالات أدبية ونقدية واجتماعية، أما عن حياتها العاطفيّة، فقد أحبّت جبران خليل جبران على الرغم من عدم لقاءهما؛ حيث دامت المراسلات بينهما عشرين عاماً منذ عام 1911 وحتى وفاة جُبران في نيويورك عام 1931. سافرت إلى عدة دولٍ على أملِ أن تعيدَ لحياتها بهجتها، ولكن في ذلك الوقت عانت من حالة نفسية صعبة، بعد أن أدخلها أقرباؤها إلى مستشفى الأمراض العقلية في لبنان لتلقيّ العلاج. بدأت ميّ زيادة أول مراحلها التّعليميّة في مدارس النّاصرة الابتدائيّة ثمّ تابعت دراستها الثانويّة في دير الرّاهبات في مَنطقة عينطورة، ثم استكملت دراستها في كلية الآداب بالقاهرة.

أبدعت مي في مَجال الصّحافة، وكانت تنشر مقالاتها في الصحافة المصرية، وتُمضي في نِهايتها بأسماء مُستعارة، كان من أسمائها المستعارة: “شجية، خالد رأفت، إيزيس كوبيا، عائدة، كنار، السندبادة البحرية الأولى”. كانَ لِمي زيادة دَور في الدِّفاع عَن حُقوق المَرأة، وبِمُطالبة المُساواة كَما أنّها استَحقّت أن تَكون رائِدة مِن رائِدات النَّهضة النِّسائية العَربيَّة الحَديثة، حَيثُ كانَت مُتطلعَة عَلى تاريخ المرأة في الفَترة التي سَبَقت سَجنها فَأكثرت مِن الكِتابة والمُحاضرات والنّدوات؛ لِلمُطالبة بِحقوق المرأة حيث تُوفيت مَيّ في مُستشفى المُعادي في 17 تشرين الأول 1941م في مَدينة القاهرة عن عمر يُناهز 55 عاماً.

اقتباس

وكما يُعرَف السجناء بأرقامهم يُعرَف كلُّ حي باسمهِ

وقد التقينا وسط جماعات المتفقين فيما بينهم على الضحك من سواهم حينًا

والضحك بعضهم من بعض أحيانًا

لي بك ثقة موثوقة، وقلبي العتيُّ يفيض دموعًا. سأفزع إلى رحمتك عند إخفاق

الأماني، وأبثك شكوى أحزاني

وسأدعوك أبي وأمي متهيبة فيك سطوة الكبير وتأثير الآمر

وسأدعوك قومي وعشيرتي، أنا التي أعلم أن هؤلاء ليسوا دومًا بالمحبين

وسأدعوك أخي وصديقي، أنا التي لا أخ لي ولا صديق

وسأطلعك على ضعفي واحتياجي إلى المعونة، أنا التي تتخيل فيَّ قوة الأبطال

وسأبين لك افتقاري إلى العطف والحنان..

ثم أبكي أمامك، وأنت لا تدري

أن كنت ممن يهرب إلى الكتب ليخفف الضجيج والصخب الذي يمر بحياته اليومية فهذا الكتاب لك، كتاب ظلمات وأشعة، هو عبارة عن مقالات قصيرة رائعة وممتعة، مفردات لغوية غاية في الجمال.

ليس في الثلث الأول من هذا القرن صوت أدبي نسائي أشجى من صوت مي زيادة، وليس من فكر كفكرها يلتمع فيضيء داعياً إلى الحرية والتقدم مجاراة لراكب الحضارة في شتى الميادين والسبل الذي كان يلامس الجميع في ذلك الوقت.

تتميز فيما كتبت بتجسيد طموح الأقلام المستنيرة إلى التجديد الأدبي إبداعاً في الشكل التعبيري وفي المضمون الفكري، فضلاً عن أنها تجسد طموح المرأة إلى الحياة، وطموح الأمة إلى التحول في حركة العصر وبناء المجتمع والوطن.

ظلمات وأشعة مجموعة خطب ومقالات ألقتها مي في مناسبات عديدة، وفي موضوعات مختلفة، لا سيما موضوع المرأة الشرقية وحقها في الحياة والحرية ودورها في التقدم الاجتماعي والقومي بأسلوب أخاذ وعبارة تتفجر عافية وإبداعا.

Shopping Cart