طريقة سرد..شهرزاد تحكي بقلق!

 

طريقة سرد..شهرزاد تحكي بقلق!

شهرزاد شخصية مستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة. تم جمع القصص وترجمة الكتاب من خلال المستشرق الفرنسي أنطوان غالان ومترجمين أوروبيين آخرين، وكان أنطوان غالان قد عمل على ترجمة الكتاب إلى الفرنسية سنة 1704.

طريقة السرد تشبه الى حد ما رواية غابرييل ماركيز مئة عام من العزلة، تبدأ القصة من شهرزاد التي تحكي بقلق هروباً من الموت المحتم وصولاً الى سندباد البحري أو الشخصيات الخيالية الأخرى مثل علاء الدين وغيرهم حتى تنتهي بنهاية سعيدة.

تعتمد حكايات ألف ليلة وليلة على تقنية سردية تمارس فعلها الإغوائي بدفع المتلقي إلى نقطة زمنية موغلة في القدم، لذلك كان اللجوء إلى صيغة (يُحكى) حيث النص الأدبي يحمل بين طياته الكثير من المواقف والرؤى والاتجاهات وباعتباره متخيلا فإن هذه المواقف هي انعكاس لوجهة نظر الكاتب كل ما يحمله نصه من أفكار ورسائل وحتى تأويلات، لذلك كان الراوي المصطنع وسيلة للتخلص من هذه التبعية حيث يلقى له مهمة السرد والحكي، ومن هنا كانت صيغة (يحكى أن) حيث تجد نفسك في رواية فيها العديد من الروائيين الذين يروون قصصهم التي تنتقل بك بين قصص وعوالم مختلفة بين السحر والشعوذة والمردة والشياطين والبشر مثل طير العنقاء أو الغول.

ألف ليلية وليلة:

جمع العمل على مدى قرون، من قِبل مؤلفين ومترجمين وباحثين من غرب ووسط وجنوب آسيا وشمال أفريقيا. تعود الحكايات إلى القرون القديمة والوسطى لكل من الحضارات العربية والفارسية والهندية والمصرية وبلاد الرافدين خلال ممرات التجارة البرية والبحرية القديمة من البندقية وصولاً الى الصين. معظم الحكايات كانت في الأساس قصصاً شعبية من عهد الخلافة العباسية وخصوصاً في عهد هارون الرشيد أبرز الخلفاء العباسيين حيث كانت بغداد مهد الحضارة، امتزجت الرواية بين عدة ثقافات مثلاً قصة الإطار، فعلى الأرجح تم استخلاصها من العمل البهلوي الفارسي «ألف خرافة» (بالفارسية: هزار أفسآن) والتي بدورها اعتمدت جزئياً على الأدب الهندي، بالمقابل هناك من يقول أن أصل هذه الروايات بابلي.

هناك بعض القصص المشهورة التي تحتويها ألف ليلة وليلة، مثل “علاء الدين والمصباح السحري”، و”علي بابا والأربعون لصاً”، و”رحلات السندباد البحري السبع”، كما أن هناك بعض الحكايات الشعبية في منطقة الشرق الأوسط التي تعتبر شبه مؤكدة تقريباً.

مقتطف من الرواية:

تسرد شهرزاد في ليلتها الأولى كعروس للملك شهريار حكاية تاجر جلس تحت شجرة من شدة الحر؛ وبدأ يأكل تمرة كانت معه، ولما فرغ من أكلها رمى النواة وإذا بها قد جاءت في صدر ابن العفريت فقتلته، فخرج العفريت وبيده سيف يريد قتله. فطلب منه التاجر أن يعود إلى بيته كي يسد ديونه ويعطي لكل ذي حقٍ حقه ثم يعود للعفريت كي يقتله. استوثق الجني منه وأذن له. وبعد أن ودع أهله وأقيم عليه العياط والصياح استمر بالمشي إلى أن وصل إلى البستان وإذا بثلاث شيوخ قد اقبلوا عليه واحدٍ تلو الآخر الأول معه غزالة والثاني معه كلبتين سوداويتين والثالث معه بغلة، فسألوه عن سبب قعوده في مأوى الجن، فأخبرهم بقصته فتعجبوا منها وأقسموا على عدم برح المكان حتى ينظروا ما سوف يجري له. وبينما هم كذلك إذا بالجنى وبيده سيف مسلول أتاهم وجذب التاجر من بينهم يريد قتله كما قتل ابنه. انتبه منهم الشيخ الأول صاحب الغزالة ثم قال للجني: إذا حكيت لك حكايتي مع هذه الغزالة ورأيتها عجيبة هل تهبني ثلث دمه؟ فوافق الجني.

Shopping Cart