صلاح ستيتية شاعر وكاتب بين الضفتين

صلاح ستيتية شاعر الضفتين بين لبنان وفرنسا، نخصص هذا التقرير للشاعر اللبناني الفرنسي صلاح ستيتية الذي رحل عن عالمنا مؤخر مخلفا وراءه منجزا شعريا وكتابياً مما جعله واحدا من أكبر الشعراء والكُتاب العرب بلغة موليير الفرنسية.

صلاح ستيتية (1929 – 2020) شاعر وكاتب وناقد فني وأدبي ودبلوماسي لبناني. ولد في حي البسطة في بيروت، وهو ابن أسرة بيروتية عريقة، وتوفي في باريس في 19 أيار (مايو) 2020. كتب معظم إنتاجه الإبداعي باللغة الفرنسية، ما جعله أشهر الشعراء العرب الذين كتبوا باللغة الفرنسية. فهو من أبرز شعراء الفرنكوفونية، وينظر إليه النقاد الفرنسيّون المُعاصرون على أنّه أحد كبار شعراء اللغة الفرنسيّة في زماننا الراهن. وبحسب معارف الراحل، فهو كان عروبياً وفرانكوفونياً، باريسياً وبيروتياً، صوفياً وغربياً، تقليدياً وكونياً… إنه شاعر الثنائيات. وقد نعى السفير الفرنسي في لبنان، برونو فوشيه عبر حسابه على “تويتر”، الأربعاء، ستيتية قائلا: “بحزن عميق تبلغنا بوفاة صلاح ستيتية؛ الشاعر والكاتب والناقد الفني والدبلوماسي”. وأضاف: “رحيل ستيتية يحرم لبنان كما فرنسا من شخصيّة عظيمة. تعازينا”. ونعت المديرة العامة لليونسكو، أودري أزولاي الشاعر ستيتية، قائلة: “خُطّت الكلمات المذكورة أعلاه بقلم صلاح ستيتية، أحد أبرز قامات الشعر المعاصر، الذي غيّب الموت عنّا روحه الإنسانيّة الدؤوبة. كان صلاح ستيتية شغوفاً بالشعر العربي والفرنسي وقد خلّف لنا ميراثاً أدبياً رائعاً يشهد على عراقة كل منهما. ولا تزال مساهماته في مهام اليونسكو بارزة حتى يومنا هذا”.

دراسته

تلقى دروسه حتى المرحلة الثانوية في المدارس الأجنبية في بيروت. تابع دراساته الجامعية في فرنسا بعد أن واظب في إطار مدرسة الآداب العليا في بيروت على متابعة محاضرات استاذ اللغة والثقافة الفرنسيتين غبريال بونور الذي ساهم في نشرهما وإشعاعهما في لبنان والعالم العربي.

الحياة الشعرية

كان مشغوفاً على الدوام بقضايا الشعر المعاصر فارتبط منذ خمسينات القرن العشرين بصداقة مع كبار الشعراء الفرنسيين، مثل بيار جان جوف، اندريه بيار دومانديارغ، إيف بونفوا، اندريه دو بوشيه، رينيه شار وغيرهم.

أسس في الفترة ذاتها ملحقاً أدبياً أسبوعياً باللغة الفرنسية (لوريان ليثيرير) لعب دوراً كبيراً كوسيط بين الابداعات الجديدة في الغرب عموماً وفرنسا خصوصاً، وبين انبثاق أنماط كتابة وتفكير جديدة في لبنان والعالم العربي والشرق. وفي فرنسا، ساهم كتابةً وتنظيماً في كبريات مجلات الإبداع الأدبي والشعري، مثل لي ليتر نوفيل، لانوفال ريفوفرنسيز، ديوجين وغيرهم.

من بين دواوينه : “حملة النار” و”شذرات” و “انعكاس الشجرة والصمت” و”الكائن الدمية” و”ليل المعاني”.

هنا قليل من شعر ستيتية بترجمة صديقه الشاعر اللبناني عيسى مخلوف

“ما نحفظه من الحياة يمكن اختصاره بعبارات قليلة. البعض منّا يمضي الوقت في البحث عنها. الآخرون، من وراء أكتاف الأوائل، ينقلونها ويعاودون نقلها.

*ألمٌ هو اسمُ الوردة.

*نسكن طيفنا حتّى لا يسكننا.

*هذا الشيء المرتبِك في القلب هو الوردة. هذا الشيء البسيط في النفس هو عطر الوردة.

*الأمل واليأس هما من بحر وزبد.

*حبّ البعض يحرمنا من حبّ البعض الآخر. حقدُ البعض يقوّي ضدّنا حقدَ البعض الآخر.

*الهيكل العظمي هو العبارة الوحيدة المنظّمة.

*أمام هذه العبارة الصافية تتلعثم الحياة.

*المنزل الأجمل هو المسكون أيضاً من الخارج.

*القلب في الصدر : نمرٌ في قفص.

*ثمّة حاجة إلى الهواء لإضاءة الغرفة.

*ضع قناعك ثانيةً لأتعرّف إليك.

*من نافذة الغرفة الكونيّة نراقبُ الوردة التي تراقبنا.

*نفاجئ الحياة. الموت يفاجئنا ونحن في أقصى الدهشة.

العمل السياسي

مارس العمل الدبلوماسي طويلاً في باريس، وكان مندوب لبنان الدائم لدى الأونيسكو، ثم سفيراً في المغرب، وأميناً عاماً لوزارة الخارجية ثم سفيراً في لاهاي، وكان في كل ذلك سفيراً للشعر ولبنان والعرب والشرق، وصوتاً ناطقاً باسم قضايا الإنسانية الكبرى، ووسيطاً دائماً في حوار الحضارات والثقافات.

جوائز تقديرية

حاز جوائز أدبية كثيرة تأتي في طليعتها جائزة الفرنكوفونية الكبرى لعام 1995، إضافة إلى جائزة الصداقة العربية الفرنسية عن كتابه حملة النار، وجائزة ماكس جاكوب عن تعاكس الشجرة والصمت وجائزة المفتاح الذهبي لمدينة ميديريفو في صربيا.

من مؤلفاته

الماء البارد المحفوظ (1972) – عن دار غاليمار

شذرات (1978)

انعكاس الشجرة والصمت (1980)

الكائن الدمية (1983)

ليل المعني (1990)

القنديل المعتم (1990)

حملة النار

حمّى الأيقونة وشفاؤها (1996)

قراءة امرأة

مختارات من شعره

الأعمال الشعرية الكاملة

مذكرات السفير صلاح ستيتية

ترجم ستيتية قصائد لبدر شاكر السياب وأدونيس وجبران خليل جبران إلى الفرنسية

رحل صلاح عن 90 عاما وحيداً في دار للعجزة لكنه حقق خلال حياته الأحلام التي طالما صبا إليها. ويقول عن الموت: “مر الزمن، فعلت ما أقدر عليه، وأرجو أن أستطيع إكمال ما بدأت به قبل الرحيل النهائي. اعتبر أن الطبيعة التي شاءت أن نكون، تشاء ألا نكون يوماً، وأن هذا النفس الذي أعارتنا إياه لفترة، يغادرنا في لحظة ما ليُحيي غيرنا.”.

Shopping Cart