تعرف على مؤسسي أدب الخيال العلمي..في رواية بلد العميان

لعلك لم تنجذب لعنوان الرواية لكن مجرد اللقاء نظرة على الفكرة ستجد نفسك تصارع الهروب مع الشخصية الخيالية المدعو نيونز من الأرض المسحورة، دعونا نتعرف على جزء من الرواية وعلى من مؤسسي أدب الخيال العلمي.

بلد العميان (بالإنجليزية: The Country of the Blind)‏ هي قصة قصيرة بقلم هربرت جورج ويلز. وقد نشرت لأول مرة في عدد أبريل 1904 من مجلة ستراند، وأدرج عام 1911 في مجموعة من القصص القصيرة لويلز بعنوان بلد العميان وقصص أخرى وهي إحدى أشهر قصص ويلز القصيرة، وتحتل مكانة بارزة في الأدب الذي يتعامل مع العمى

سرد من الرواية

كتبت هذه القصة عام 1904 وتحكي عن مجموعة من المهاجرين من بيرو فروا من طغيان الإسبان ثم حدثت انهيارات صخرية في جبال الأنديز فعزلت هؤلاء القوم في واد غامض. انتشر بينهم نوع غامض من التهاب العيون أصابهم جميعا بالعمي وقد فسروا ذلك بانتشار الخطايا بينهم. هكذا لم يزر أحد هؤلاء القوم ولم يغادروا واديهم قط لكنهم ورثوا أبناءهم العمي جيلا بعد جيل. هنا يظهر بطل قصتنا.. ( نيونز ).

إنه مستكشف وخبير في تسلق الجبال تسلق جبال الأنديز مع مجموعة من البريطانيين وفي الليل انزلقت قدمه فسقط من أعلي.. سقط مسافة شاسعة بحيث لم يعودوا يرون الوادي الذي سقط فيه ولم يعرفوا أنه وادي العميان الأسطوري. لكن الرجل لم يمت.. لقد سقط فوق وسادة ثلجية حفظت حياته. وعندما بدأ المشي على قدمين متألمتين رأي البيوت التي تملأ الوادي. لاحظ أن ألوانها فاقعة متعددة بشكل غريب ولم تكن لها نوافذ.. هنا خطر له أن من بني هذه البيوت أعمي كخفاش.

راح يصرخ وينادي الناس لكنهم لم ينظروا نحوه.. هنا تأكد من أنهم عميان فعلا … إذن هذا هو بلد العميان الذي كان يسمع عنه وتذكر المقولة الشهيرة: ـ ‘ في بلد العميان يصير الأعور ملكا ‘ وهو ما يشبه قولنا (أعرج في حارة المكسحين). راح يشرح لهم من أين جاء.. جاء من بوجاتا حيث يبصر الناس.. هنا ظهرت مشكلة. ما معني (يبصر)؟

راحوا يتحسسون وجهه ويغرسون أصابعهم في عينه.. بدت لهم عضوا غريبا جدا. ولما تعثر أثناء المشي قدروا أنه ليس على ما يرام.. حواسه ضعيفة ويقول أشياء غريبة يأخذونه لكبيرهم.. هنا يدرك أنهم يعيشون حياتهم في ظلام دامس وبالتالي هو أكثر شخص ضعيف في هذا المجتمع. لقد مر علي العميان خمسة عشر جيلا وبالتالي صار عالمنا هو الأقرب إلى الأساطير.

عرف فلسفتهم العجيبة.. هناك ملائكة تسمعها لكن لا تقدر علي لمسها (يتكلمون عن الطيور طبعا) والزمن يتكون من جزءين: بارد ودافئ (المعادل الحسي لليل والنهار).. ينام المرء في الدافئ ويعمل في البارد. لم يكن لدي (نيونز) شك في أنه بلغ المكان الذي سيكون فيه ملكا .. سيسود هؤلاء القوم بسهولة تامة. لكن الأمر ظل صعبا.. إنهم يعرفون كل شيء بآذانهم.. يعرفون متي مشي على العشب أو الصخور. كانوا كذلك يستعملون أنوفهم ببراعة تامة. راح يحكي لهم عن جمال الجبال والغروب والشمس.. هم يصغون له باسمين ولا يصدقون حرفا. قرر أن يريهم أهمية البصر.. رأي المدعو بدرو قادما من بعيد فقال لهم: ـ ‘ بدرو سيكون هنا حالا.. أنتم لا تسمعونه ولا تشمون رائحته لكني أراه ‘.

بدا عليهم الشك وراحوا ينتظرون. هنا لسبب ما قرر بدرو أن يغير مساره ويبتعد! راح يحكي لهم ما يحدث أمام المنازل لكنهم طلبوا منه أن يحكي لهم ما يحدث بداخلها.. ألست تزعم أن البصر مهم.

حاول الهرب لكنهم لحقوا به بطريقة العميان المخيفة.. كانوا يصغون ويتشممون الهواء ويغلقون دائرة من حوله لو ضرب عددا منهم لاعترفوا بقوته لكن لابد أن ينام بعد هذا وعندها سوف ……!

هكذا بعد الفرار ليوم كامل في البرد والجوع وجد نفسه يعود لهم ويعتذر وقال لهم: ـ ‘ أعترف بأنني غير ناضج.. لا يوجد شيء اسمه البصر.. ‘. كانوا طيبي القلب وصفحوا عنه بسرعة فقط قاموا بجلده ثم كلفوه ببعض الأعمال وفي هذا الوقت بدأ يميل لفتاة وجدها جميلة لكن العميان لم يكونوا يحبونها لأن وجهها حاد بلا منحنيات ناعمة وصوتها عال وأهدابها طويلة … أي انها تخالف فكرتهم عن الجمال. لما طلب يدها لم يقبل أبوها لأنهم كانوا يعتبرونه أقل من مستوي البشر.. نوعا من المجاذيب.. لكن الفتاة كانت تميل لنيونز فعلا ووجد الأب نفسه في مشكلة لذا طلب رأي الحكماء.

هربرت جورج ويلز (بالإنجليزية: H. G. Wells)‏ مواليد 21 سبتمبر 1866 في كنت، إنجلترا – الوفاة 13 أغسطس 1946 في لندن، إنجلترا، كان روائي وكاتب قصص قصيرة بريطاني من أشهر أعماله آلة الزمن، الرجل الخفي، جزيرة الدكتور مورو، حرب العوالم وأوائل الرجال على القمر.

يعتبر من ، وقد اكتسب شهرته بفضل رواياته التي تنتمي لذاك الصنف الأدبي، بعكس معاصره جول فيرن فقد حوت روايات ويلز انتقادات اجتماعية هادفة ولم يكتف بسرد المغامرات.

كتب ويلز أيضا روايات ليست من صنف الخيال العلمي مثل “الحب والسيد لويشام” و”كيبس” كما نشر كتابه توقعات عام 1901 وكان نشر مسبقا متسلسلا في إحدى المجلات تحت عنوان “تجربة في التنبؤ” محاولا التنبؤ بوضع العالم عام 2000 وقد نجح بالتنبؤ ببعض الأحداث مثل تطور السيارات والقطارات مما سبّب نزوح البشر من المدن والسكن في الضواح، لكنه فشل في بعض توقعاته مثل اعتقاده أن الإنسان لن ينجح بالطيران حتى خمسينات القرن العشرين واعتقاده باستحالة نجاح الغواصات. وقد كان كتابه هذا أول كتاب يحظى برواج واسع.

اقتباس

قال ياكوب العجوز: «هذا ما تمنيته دوما»

أضاف الطبيب الأعمى: «إن دماغه متضرره»

همهم الشيوخ موافقين

وأضاف الطبيب: «الآن، «ما، الذي أصابه بالضرر؟»

قال ياكوب العجوز: «أجل!

هذا. قال الطبيب مجيبا عن السؤال الذي طرحه بنفسه، وأكمل: «ذانك الشيئان الشاذان المسميان العينين، اللذان يوجدان ليضفيا على الوجه حزناً ناعماً لطيفاً، هما المريضان في حالة بوجوتا، بطريقة تؤثر على دماغه.

إنهما منتفخان إلى حد كبير، وهو يملك أهدابا، وجفونه تتحرك باستمرار، ومن ثم فدماغه في حالة من الاستثارة والتشتت المستمرين.»

سأل ياكوب العجوز: «إذن ؟، وكرر: «إذن؟ أعتقد أن بإمكاني القول – بدرجة معقولة من الثقة – إنه لكي نعالجه تماما، فكل ما علينا فعله، هو جراحة بسيطة وسهلة؛ بالتحديد، إزالة تلك الأجسام المزعجة وبعدها سيصير عاقلا؟

عاقلا وسيصير على نحو مثالي، وسيصير مواطنا مثيرا للإعجاب تماما.

الجدل في استخدام الخيال فقد: اثبت حكاية بلاد العميان من خضم الخيال الاستكشافي الذي شغف بالغريب والعجيب من الأراضي النائية والشعوب النائية، والمستكشفون الذين نذروا أنفسهم لإزالة العمى عنها باعتبارها حالة مظلمة من حالات الجنس البشري، وأدراجها في التاريخ، وهو تاريخ المبصرين، فاتخذ العمى، في قصة “أرض العميان” موضوعه من الجدل بين الشعوب المتحضّرة والشعوب البدائية.

نجاح الرواية من خلال استخدام الخيال في اللقاء الظلال على الكثير من الأحداث، فعندما تكون أنت العاقل الوحيد في زمن الجنون، المبصر الوحيد في أرض العميان، أن تكون قيمك وأفكارك وآرائك ورؤيتك للحياة في كفة وتقبل المجتمع لك في كفة أخرى، أن تشعر بأن عقلك وأفكارك عقبة بينك وبين المجتمع، أو أن ينظر لك المجتمع أنك شخص مريض ويجب علاجك، محكوم عليك بأن تشقى أو يكيلوا لك الاتهامات بالجنون والتهور.

 

Shopping Cart