Posted on Leave a comment

تعرف على الأدب الصوفي في رواية جارات أبي موسى

نبذة عن الأدب الصوفي

تنبني بالأساس على قاعدة الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، ويكون للقلب في هذا المذهب الأفضلية على العقل، وغاية هذا المعتقد السمو بالروح عن العالم المادي ومعطياته. نشأ الأدب الصوفي مع التصوف، فالأدب الصوفي هو الأدب الذي كتبه المتصوفون مجسدين فيه نزعاتهم الروحية، وآيات عشقهم لخالقهم.

الرواية

يعود الكاتب “أحمد التوفيق” في روايته “جارات أبي موسى” إلى القرن الرابع عشر، وتحديداً إلى فترة الحكم المرينيّ، مازجاً التاريخ بالخيال الصوفيّ من خلال شخصية “أبي موسى” صاحب الكرامات. الرواية التي تكتب تلك المرحلة بكل تفاصيلها، وأعرافها الاجتماعية، ونمط الحياة فيها، تبدأ مع “شامة” الخادمة في بيت قاضي المدينة، فتتبع مختلف مراحل حياتها: زواجها من قاضي السلطان وسفرها معه ضمن حملة السلطان إلى الأطراف الشرقية لقمع التمردات، ثم وفاته غرقاً في البحر. تعرض الرواية عودة شامة إلى مدينتها وزواجها من جديد بـ”علي سانشو”، الأندلسي الذي أسلم، بالإضافة إلى معاناتها من مكائد أحد رجال السلطان الذي كان طامعاً بوصالها، وحتى انتقالها مع زوجها للعيش في “فندق الزيت”، هناك حيث ستنمو حبكة الرواية وتتطور.

الكاتب

فايز حلاوة (1932 – 2002) Fayez Halawa كاتب ومخرج وممثل مصري، ولد بمحافظة المنوفية سنه 1932، حصل على ليسانس الحقوق من جامعة عين شمس سنه 1954، ثم التحق بمعهد الفنون المسرحية و تخرج منه سنه 1958، ليتجه إلى العمل بالمسرح في أوائل الستينيات حيث شارك في الكثير من المسرحيات منها (بلاغ كاذب) سنه 1962، و شارك بتأليفها وإخراجها أيضاً التمثيل بها، ثم تولى بعدها أعماله الخاصة في المسرح والذي من أبرزها (الثعلب فات، قهوة التوتة، نيام نيام)، أيضاً لدبه عدة تجارب بالعمل في السينما والتلفزيون منها (حمام الملاطيلي، شقلباظ)، وافته المنية سنه 2002 إثر تعرضه لجلطة في المخ.

نجح الكاتب في كتابة تلك الفترة، بوصف مدن المغرب وتفاصيل أهلها، من حيث بحثه التاريخي عن أحداث ذلك الزمن وأجوائه، وأيضاً باستخدامه لغة مناسبة، سواء بمفرداتها أو بصياغتها، لروح ذلك العصر. أيضا جارات أبي موسى، أول رواية مغربية نلمس فيها رصانة الأسلوب وسلاسة السرد وجودة البناء الدرامي، رغم تشبُّعها بالخرافات الصوفية التي خالطت شخصيتها الرئيسة وصميم حبكته، لكن للأسف علاقة العنوان بالجارات لن يظهر ألا في الثلث الأخير من الكتاب و رغم ذلك فالمعنى مشمول شخصية شامة رسمت بدقة و تفصيل كبيرين أما بقية الشخصيات الأخرى مثالية مع سلبية تصوير المرأة الفاضلة في المجتمع، لكن في المقابل و ما ادهشني قدرة الكاتب لوصف الحالة النفسية للمحب و فهمه لكل ضروب الحب بين عطاء و اخذ ذهاب و عودة ، أقبال و إدبار أنانية و إيثار فلسفة جميلة ورائعة.