Posted on Leave a comment

بين الفلسفة والكوميديا والواقعية.. ملحمة الكوميديا الإلهي لدانتي الإيطالي

الملهاة الإلهية أو الكوميديا الإلهي (بالإيطالية: Divina Commedia) هي شعر ملحمي ألفه دانتي أليغييري ما بين 1308 حتى وفاته عام 1321. تعد الكوميديا الإلهية العمل الرئيس لدانتي وهي من أهم وأبرز الملحمات الشعرية في الأدب الإيطالي وتعد ترجمة حسن عثمان لها أهم وأوسع ترجمة للعربية، ويرى الكثيرون بأنها من أفضل الأعمال الأدبية في الأدب على المستوى العالمي. تحتوي الملحمة الشعرية على نظرة خيالية بالاستعانة بالعناصر المجازية حول الآخرة بحسب الديانة المسيحية، وتحتوي على فلسفة القرون الوسطى كما تطورت في الكنيسة الغربية (الكاثوليكية الرومانية). تنقسم الكوميديا الإلهية إلى ثلاثة أجزاء: الجحيم، المطهر، والجنة.

الكوميديا الإلهية Giovanni Guida
الكوميديا الإلهية Giovanni Guida

ويعد قسم الجحيم الأشهر في هذه الملحمة، ويتألف من 34 مقطعًا أو أنشودة، بينما يتألف كل من القسمين الآخرين من 33، أي أن الكوميديا الإلهية مكونة من 100 مقطع أو أنشودة ككل. وتتألف الملحمة من 14233 بيتاً شعرياً. الملحمة هي عبارة عن رحلة خيالية قام به دانتي في الممالك الثلاث “الجحيم والمطهر والجنة” في الآخرة بحسب أحداث الملحمة استغرقت أسبوع؛ يومان في الجحيم، وأربعة في المطهر، ويوم في الجنة.

لوحة نقاش مع دانتيللفنانين الصينيين جانغ آن وداي دودو ولي تييزي

يتصور دانتي موقع الجحيم بعيداً عن الإله الذي يشع نوراً، ويتصور المطهر جزيرة صغيرة وسطها غابة تنبض بالحياة وترمز إلى فردوس الإيمان على الأرض، فهو يصبو في قرارة نفسه إلى رحلة ارتقاء روحي نحو الكمال يقوده فيها ڤرجيل أولاً، ومن ثم بياتريتشه إلى العالم الآخر بهدف التقرب إلى الخير الأعلى والسكينة الدائمة. فالحقيقة الإلهية في نظر دانتي واحدة وإن اختلفت الديانات، حقيقة أعلنها الأنبياء وأولهم موسى. وكان دانتي يؤمن بوجود إله واحد أبدي يحرّك ولا يتحرك، وبأن هذه الحقيقة موجودة في الكتب السماوية ويمكن لأي إنسان أن يكتشفها إن أعمل عقله، وكان في الوقت ذاته يدافع عن طبقة حاكمة نبيلة تصل إلى السلطة بالعلم والفضيلة.

الكاتب

دانتي أليغييري Dante Alighieri

دانتي أليغييري (فلورنسا 1265 الى 1321) Dante Alighieri ويعرف عادة باسم دانتي وهو شاعر إيطالي من فلورنسا، أعظم أعماله: الكوميديا الإلهية المكونة من ثلاثة أقسام الجحيم، المطهر والفردوس، يعتبر البيان الأدبي الأعظم الذي أنتجه أوروبا أثناء العصور الوسطى، وقاعدة اللغة الإيطالية الحديثة. فهي واحدة من الأعمال الرئيسية لعملية الانتقال من العصور الوسطى إلى عصر النهضة الفكر. وتعتبر تحفة من الأدب الإيطالي وواحدة من قمم الأدب العالمية. ومعروف دانتي في الأدب الإيطالي بالشاعر الأعلى. ويسمى أيضا دانتي “أبو اللغة” الإيطالية. وقد كتب جيوفاني بوكاتشيو (1313-1375) أول سيرة ذاتية لدانتي، في تراتاتيلو في مرتبة الشرف دانتي.

شارك بحماس في الصراع السياسي الذي كان يوجد في وقته، وتم نفيه من مسقط رأسه. فكان مؤيدا نشطا للوحدة الإيطالية. وقال انه كتب العديد من الأطروحات اللاتينية في الأدب والسياسة والفلسفة. فقام بعمل الأطروحة اللاتينية دي الموناركية، في عام 1310، وهي عرض مفصل لأفكاره السياسية، من بينها الحاجة إلى وجود الإمبراطورية الرومانية المقدسة والفصل بين الكنيسة والدولة. وحارب ضد الغيبلينيين من أرزو. لكن تاريخ ميلاد دانتي مازال غير معروف بدقة حتى الآن، على الرغم من أنه يعتقدون عموما أن يكون تقريبا عام 1265. هذا يمكن استخلاصه من تلميحات السيرة الذاتية الموجودة  الموجودة في لاتافيا نوفا.

اقتباسات

إن جميع العضّات التي يمكن أن توجّه القلب ناحية الله، ساهمت في تكوين محبتي؛ ذلك أن كياني وكيان العالم، والموت الذي قاساه الإله لكي أحيا، وما يأمله كل مؤمن كما أفعل أنا نفسي، والمعرفة الحيّة التي تكلّمت عنها، هذا كلّه أخرجني من بحر الحبّ الضّالّ، ووضعني على شاطئ المحبة الحقّ.

رأي شخصي 

تُعَد الرواية واحدة من القطع الأدبية المخلدة في التاريخ الأدبي بشكل عام، كتبها الإيطالي دانتي أليجييري، من عام 1308 حتى وفاته عام 1321، وتعد الكوميديا الإلهية العمل الرئيسي لدانتي، وهي من أهم وأبرز الملحمات الشعرية في الأدب الإيطالي.

ويرى الكثيرون أنها من أفضل الأعمال الأدبية على المستوى العالمي، حيث تحتوي على نظرة خيالية بالاستعانة بالعناصر المجازية حول الآخرة بحسب الديانة المسيحية، وتحتوي على فلسفة القرون الوسطى، كما تطورت في الكنيسة الغربية (الكاثوليكية الرومانية).

عمل “دانتي” الشعري الأساسي “الكوميديا الإلهية” يستنطق الحداثة الشعرية العالمية ويثير في مختلف اللغات الترجمة تلو الأخرى. وقد كتب دانتي نفسه أن عمله قابل لقراءات متعددة، حرفية، ورمزية، شعرية ولاهوتية وأمثولية.

فالمبدع الإيطالي منفي مراتع صباه الأولى وموئل غرامه المشبوب ومواقع ذكرياته منذ فترات النشأة واليفاعة.. ثم ها هو يكتب عملا إبداعيا عن منفي الروح التي تجتاز رحلة طويلة من معاناة المشاهد واجتياز الأعراف من ظلام الجحيم عبر برزخ المطهر إلى حيث تؤوب الروح إلى ملاذ الفردوس كي تخلد إلى سلام تظلله نعمة الأمل في الغفران.