Posted on Leave a comment

بلزاك : مشهد بطل السجن وهو يصافح بطل الحفلة الراقصة.. غير بالنسبة لي وجه المجتمع.

اقتباس: كان ظهره يتصبب عرقاً بارداً وَفوتران يَبدو لهٌ بَوجهه القاسي وكان مشهد بطل السجن، وهو يصافح بطل الحفلة الراقصة، يغير بالنسبة إليه وجه المجتمع.

فسرعان ما لمح الشقيقتين مدام دي ريستو ومدام دي نو سينجان، كانت الكونتسة رائعة المنظر مع جميع مجوهراتها المستعرضة التي كانت لا محالة من الأمر الشائك حيث كانت تحملها للمرة الأخيرة ومهما بلغ كبرياؤها ومحيتها من حدُّ، لم يكُن لَديهْا الْقدْرة ُّلمُواجهة نظرات زوجها.

المصدر: من مشاهد من الحياة الباريسية (الأب غوريو) لأنوري دي بالزاك.

أونوريه دي بلزاك (بالفرنسية: Honoré de Balzac)‏ (ولد في 20 مايو 1799 – 18 أغسطس 1850) وتوفى بباريس في 18 أغسطس 1850 عن عمر يناهز 51 عاماً، هو كاتب فرنسي وروائي من رواد الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر في الفترة التي أعقبت سقوط نابليون وكاتب مسرحي وناقد أدبي وكاتب مقالة وصحفي.

بدايات عصر بلزاك

كانت بدايات بلزاك مثل الكثير من معاصريه مليئة بالغثاثة والارتباك السردي، وكانت قصصه ورواياته تعاني الكثير من العيوب مثل ازدحام حشد غير معقول من الشخصيات الثانوية التي تصعب السيطرة على تنظيم أدوارها وأصواتها في حوارات قصة واحدة، من كاهن متحذلق لا ينطق إلا بالحكم والأمثال إلى خادمة جوفاء لا تعرف أن تمسك يسرا ولا يهدأ لها لسان، وغيرهم من شخوص يشكلون عبئا حقيقيا على الكثير من قصصه، وينخرون بنيتها من الداخل، وهو ما تنجم عنه قصة أورواية غثة، وحبكة مهزوزة غير متوازنة في نهاية التحليل.وبفضل تجربته المكثفة والمتواصلة في الكتابة اهتدى بلزاك في أعماله المتأخرة إلى تجاوز الكثير من هذه النقائص السردية، وقدم روايات أطول وأكثر انسجاما وتماسك حبكة، وهنا رست عبقريته على تأسيس بدايات الرواية الحديثة مع رؤية واقعية هي التي سيشتهر بها لاحقا، وسيشيد بها سانت بوف ولامارتين وستندال، وفي مرحلة لاحقة سيفتتن بها مارسيل بروست، وهي التي يعود لها الفضل في ترسيخ اسم بلزاك في تاريخ الأدب الروائي العالمي.

وأهم ما يميز هذه الواقعية هو القدرة على التقاط مشاهد الحياة العادية، وتحويلها الى أيقونات متناسقة لرؤية موحدة للحياة، مع تركيز خاص على القضايا الأخلاقية العاصفة التي كانت تهز المجتمع الفرنسي المفجوع بإخفاقات الثورة التي تحولت من حلم للملايين، إلى وحش هائج يأكل أبنائه، رغم الشعارات البراقة التي حملتها في البدء، فكان بلزاك بذلك شاهدا على عصر التحولات بين أحلام القرن الثامن عشر وكوابيس التاسع عشر، ورومانسيته أيضا، وهي شهادة ثمينة سجلت أكثر من مرة، وأخيرا جمعها في سلسلة من أعماله، دائم بينها بطريقة عجيبة، ونشرها في مجلدات أسماها “الكوميديا البشرية” تيمنا بدانتي، وأيضا فضحا لعصر دراماتيكي انقشعت فيه هشاشة وزيف الطبقة البرجوازية وحلم فاوست الذي استبطنته، واتضح فيه أن دعاوى عصر الأنوار كانت غير مضمونة النتائج، وبالتعبير عن هذه النهاية، نهاية الحلم، كان بلزاك يقف على شرفة حلم آخر هو الحلم الرومانسي بكل تفاصيله ولا واقعيته وهنا المفارقة.

والحقيقة أدب بلزاك الروائي يحوي في حد ذاته أكثر من مخاطرة، فنظرا لكثرة وتنوع ما كتب من قصص نجد البعض يصفه كأب للواقعية، أو للرواية البوليسية، أو للرواية الجديدة، وغيرها ولعل السبب في ذلك أيضا أن المصنفين ينطلق كل منهم من جزء من أعماله دون جزء آخر، وهي أعمال غير متناسقة مع بعضها البعض، إن لم نقل إنها غير متكاملة وغير كاملة بطبيعة الحال شأن أي عمل أدبي.