Posted on Leave a comment

الصمت والصخب.. رواية المدينة للكاتب أليساندرو باريكو

رواية «المدينة» هي رواية بثلاث حكايات، تتداخل فيما بينها، بدون حواجز أو فواصل، وتنساب كثلاثة أنهر متوازية، وتشعب منها حكايات أخرى وشخصيات عديدة. الحكاية الرئيسة الأولى هي حكاية غولد ومدبرة منزله شيتزي شيل. غولد طفل عبقري هجره والداه، يعيش برفقة شينزي شيل وصديقين من صنع خياله، أحدهما عملاق لا تسعه سيارة والآخر أبكم يتحدث. تنساب من خيال غولد حكاية الملاكم ليري غورمان ومدربه موندیني، حكاية تولد وتتطور أحداثها فقط حينما يكون غولد جالسا في المرحاض. أما من خیال شیتزي شيل فتنساب حكاية الويسترن في الغرب الأمريكي، وتحكي قصة مدينة مزقت الريح فيها الزمن، وضاعت أقدار الناس ومصائر في غبارها بينما القارئ يطالع «المدينة» ويتنقل فيها من حكاية إلى أخرى، يشعر وكأنه سائح في أرجاء مدينة ما، ينتقل من حي إلى آخر، ومن شارع إلى آخر، حيث الأحياء قصص والشوارع شخوصها.

الكاتب

أليساندرو باريكو (ولد في 25 يناير 1958) هو كاتب ومخرج وفنان إيطالي. تُرجمت رواياته إلى عدد كبير من اللغات، ظهر باريكو كروائي لأول مرة في عام 1991، وفي عام 1993 شارك في تأسيس مدرسة للكتابة الإبداعية في تورين، وأطلق عليها اسم سكوولا هولدن أين تستضيف مجموعة متنوعة من الدورات التدريبية حول تقنيات السرد بما في ذلك كتابة السيناريو والصحافة والروايات والقصص القصيرة.

الرواية تعلن عن ذاتها منذ أول صفحة. ثمة حوار شبه سريالي بين فتاة تعمل في شركة تعلن عن مسابقة غريبة، وفتى في الثالثة عشرة من عمره يعد عبقرياً يتفوق بذكائه، وخبثه، على ذاته، والآخرين معاً. وثمة أشخاص وأفعال ووقائع وأمكنة وأزمنة تتلاقى وتتصادم في معمعة صاخبة، تتصادم آليات السرد كلها هنا: الحوار والوصف الإنشاء والتقطيع والترقيع والمقال والشعر والحكاية داخل الحكاية واللقطات العابرة للفنون جميعاً من رسم وموسيقى ورقص وغير ذلك.

في الروايتين يمتحن أليساندرو باريكو نقيضي اللهفة في الكائن المفرد: الصمت والصخب. هو يحاول اختبار الكتابة في استخراج مكنونها للإحاطة بالحالين معاً. أن تحكي عن الصمت بالكلام. أن تفصح عن الصخب بالكتابة.