Posted on Leave a comment

الرواية المستحيلة..للكاتبة السورية غادة السمان

الرواية المستحيلة – فسيفساء دمشقية – للكاتبة السورية غادة السمان. تدور أحداث الرواية في مدينة دمشق خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين وتتمحور بشكل أساسي حول حياة زين الفتاة التي تحاول إثبات ذاتها أمام تحديات المجتمع بعد أن فقدت والدتها في طفولتها المبكرة.

من ذاكرة الأيام تنسج غادة السمان روايتها الآتية من بيوتات الشام ممزوجة بعبقها الياسميني، بأحداثها أحياناً، وبعراقتها وحضارتها الراسخة عبر الزمان، أحياناً أخرى تحكي قصة صبية… تتابع مراحل حياتها… تعيشها معها في ذكرياتها الوهمية الأولى إلى حين سجلت في دفترها السري أسرار مراهقة تصنع نفسها وعندما أضحت منفية إلى الوطن ورفيق مشوارها البومة الحكيمة التي ما انفكت تغذي خيالها وفكرها لتحلق في النهاية بين البومة والنسر… تنساب الأحداث وفي ثناياها تتغلغل أنفاس دمشقية تعكس من خلالها غادة السمان المجريات التاريخية والاجتماعية لتتوضح في إطار الذات الشامية بكل أبعادها ومعتقداتها وعاداتها الراسخة في ذلك الزمان.

تم تصوير الرواية على شكل فيلم بعنوان حراس الصمت من إخراج سمير ذكرى وإنتاج المؤسسة العامة للسينما في سورية وبطولة نجلاء الخمري.

غادة أحمد السمان (مواليد 1942) كاتبة وأديبة سورية. ولدت في دمشق لأسرة شامية، ولها صلة قربى بالشاعر السوري نزار قباني والدها الدكتور أحمد السمان حاصل على شهادة الدكتوراه من السوربون في الاقتصاد السياسي وكان رئيسا للجامعة السورية ووزيرا للتعليم في سوريا لفترة من الوقت تأثرت كثيراً بسبب وفاة والدتها وهي صغيرة كان والدها محبا للعلم والأدب العالمي ومولعا بالتراث العربي في الوقت نفسه، وهذا كله منح شخصية غادة الأدبية والإنسانية أبعادا متعددة ومتنوعة سرعان ما اصطدمت غادة بقلمها وشخصها بالمجتمع الشامي (الدمشقي).

أصدرت مجموعتها القصصية الأولى “عيناك قدري” في العام 1962 واعتبرت يومها واحدة من الكاتبات النسويات اللواتي ظهرن في تلك الفترة، مثل كوليت خوري وليلى بعلبكي، لكن غادة استمرت واستطاعت أن تقدم أدبا مختلفا ومتميزا خرجت به من الإطار الضيق لمشاكل المرأة والحركات النسوية إلى آفاق اجتماعية ونفسية وإنسانية.

اقتباسات من الرواية:

“- كل إنسان عنده قوة داخلية يجهلها ولا يستعملها، لأنه يجهل وجود “المحرك الثاني” داخله.”

“- لماذا نصافح الناس بأيدينا؟ ما معنى ذلك؟ معناه أننا نطمئنهم إلى أن يدنا لأتحمل خنجراً لطعنهم. إنها إشارة سلام.”

عند قراءتك للرواية عليك أن تستعد للغوص في دمشق و حاراتها الضيقة بأحزانها وأفراحها  حيث تحملك على متن “بومة” في رحلة عبر الزمن ترويها “زين” أو زنوبيا.

نجاح الرواية يعتمد على أسوب السرد الدقيق حيث تجد نفسك مع شخصية الفتاة زين في سرد شيق لطفولتها و مراهقتها و تفتح لنا الأبواب لنتعرف على العائلة و البيت و الجيران و الشارع و المدرسة، نمشي في شوارع دمشق و نستريح عند نهر بردى و تلفحنا رياح بحر اللاذقية، فسيفساء الحكايات التي تناوب في سردها أقرباء زين أعطت الرواية أبعادها الثلاثية ورسمت الشخصيات بحذق و روية.