الأدب العربي والقصة القصيرة

الأدب العربي هو مجموع الأعمال المكتوبة باللغة العربية، ويشمل الأدب العربي النثر والشعر المكتوبين بالعربية وكذلك يشمل الأدب القصصي والرواية والمسرح والنقد، ازدهر الأدب العربي خلال العصر الذهبي للإسلام، وظل نابضا بالحياة حتى يومنا هذا.

القصة عند العرب، يتوافر الماضي العربي على مادة سردية غنية، فقد عرف العرب أنواعاً قصصية بارزة:

  • أساطير الأولين: وهي أقرب للقصص البطولي المدهش، وأشهر أعلام هذا النوع قـصاص جاهلي اسمه النضر بن الحارث.
  • الخرافة: وجاء اسمها من قصة عرفت باسم (حديث خرافة)، وحسب القصة: خرافة رجل استهوته الجن فعاش معها زمناً، ثم عاد ليحدث بقصته العجيبة، فصارت الخرافة من بعـد اسماً للقصة العجيبة المرتبطة بعالم الجن.
  • السيرة: ومن نماذجها السيرة النبوية لابن إسحاق، وابن هشام، والسيرة الشعبية (مثل سيرة عنترة، وسيرة الزير سالم – المهلهل بن ربيعة).
  • الرسالة القصصية: أو القصة الفلسفية: ومن نماذجها: قصة حي بن يقظان لأحمـد بـن طفيل، ورسالة الغفران لأبي العلاء المعري، ورسالة التوابع والزوابع لابن شهيد الأندلسي.
  • ألف ليلة وليلة: وهي القصة المشهورة المرتبطة بشهرزاد وشهريار، وتعد من نفائس الـسرد العالمي بعد أن ترجمت إلى أكثر لغات العالم.
  • المقامة: وقصص المقامات قصص واقعية ناقدة تصور تحولات المجتمع وأزماته.
  • المنامة: من نمط الأحلام، وتقرن مبكراً بين السرد والحلم، وأهم نماذجها، منامات الوهراني.
  • تكاذيب الأعراب وقصص الفشر: القصة هنا كذبة بيضاء تميل إلى المبالغة والإدهاش، وقد أفرد لها أبو العباس المبرد باباً واضحاً في كتابه (الكامل في اللغة والأدب).
  • النوادر: وهي الحكاية المرحة والطرفة، وترتبط بشخصيات ضاحكة ومـضحكة.
  • قصص الرحلة: مثل رحلة ابن فضلان، ورحلة ابن جبير، ورحلة ابن بطوطة.
  • الكرامة الصوفية: المرتبطة بقصص العجائب عن كرامات الأولياء والصالحين من المتصوفة،”.

القصة القصيرة:

القصة القصيرة نوع سردي يميل إلى الإيجاز والاختزال، والاعتماد على خيط أو عنصر مركزي واحد، تميز بقصرها إذ تقرأ في جلسة واحدة، وبحبكتها التي تبدأ غالبـاً وسـط الأحداث، وبمحافظتها على وجهة نظر واحدة وموضوع واحد ونبرة واحدة وقد نشأت بصورتها الحديثة متزامنة مع نشأة الرواية في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، كما نضجت ونشطت مع تطور الصحافة وظهور أعداد متزايدة من المجـلات والصحف، إضافة إلى تعدد التفاصيل والأحوال التي استلزمت التعبير القصصي الموجز. أما في الموروث السردي العربي فنجد للقصة القصيرة منابع في أشكال من السرد الموجز ومن أمثلته:

  • قصص الأمثال: وأقدم كتاب تخصص فيها هو كتاب أمثال العرب للمفضل الـضببي (١٧٨هـ).
  • الحكاية الرمزية والخرافية: كما في كتاب كليلة ودمنة لعبد االله بن المقفع (١٤٢هـ).
  • قصص البخلاء ونوادرهم: كما في كتاب البخلاء للجاحظ (٢٥٥هـ).
  • كتاب الأخبار: كما في الأخبار الموفقيات للزبير بن بكار (٢٥٦هـ)،
  • المقامة: وأشهرها مقامات بديع الزمان الهمذاني (٢٩٨هـ)

رواد القصة القصرة:

هناك أسماء كثيرة تتردد في التأريخ لبدايات القصة العربية الحديثة، ومن تلك الأسماء: محمود تيمور، عيسى وشحاتة عبيد، محمود طاهر لاشين، إبراهيم المازني، خليل بيدس، محمد صبحي أبو غنيمة، يحيى حقّي، على الدوعاجي، وغيرهم.

تطورت القصة القصيرة في الوطن العربي في بداية القرن العشرين عقب ترجمة الكثير من الإعمال الإنجليزية والفرنسية الى العربية، حيث حركة الترجمة مهدت أسباب تعرف العرب على الثقافة الغربية وحضارته آدابها خاصة الأدب القصصي، في المقابل قام البعض بأحياء التراث العربي حيث ابقوا على كتابة القصة مستخدمين أساليب الفنون القصصية القديمة خاصة المقامات والحكايات الاجتماعية.

لكن أيضا الترجمة لم تؤثر كثيراً في نشأة القصة العربية وإنما كان التأثير المباشر في تلك الفترة عن طريق الاتصال المباشر، والتغيرات الهائلة بفضل انتشار العولمة.

Shopping Cart