Posted on Leave a comment

أفضل روايات القرن العشرين.. الأمير الصغير

الأمير الصغير (بالفرنسية: Le Petit Prince)‏ هي رواية صغيرة للكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري (1900-1944) وقد تم التصويت لرواية «الأمير الصغير» كواحدة من بين أفضل كتب القرن العشرين في فرنسا وذلك في الكتب التي اختارتها صحيفة لوموند. وتحافظ هذه الرواية على المبيعات في جميع أنحاء العالم أكثر من مليون نسخة سنوياً. وقد ترجمت إلى أكثر من 230 لغة ولهجة وبيعت أكثر من 80 مليون نسخ في جميع أنحاء العالم، مما يجعلها واحدة من أفضل الكتب مبيعا من الكتب المترجمة من الفرنسية.

القصة

بدأ القصة بفتى يرسم ثعباناً يبتلع فيلاً فيستغرب محيطه فالناس لا يفهمون ما يرسم، فتتحول الرسمة إلى حقيقة يقوم الثعبان بابتلاع الفيل بالكامل فيخاف الناس فيترك البطل مهنة الرسم ويبدأ العمل بالطيران لكن طائرته تتعطل بالصحراء ليجد نفسه في أحداث القصة مع الأمير الصغير الذي يطلب منه أن يرسم له خروفاً فلا يعرف كيف يرسم الخراف فيرسم له الثعبان العاصر من الخارج فيفاجئه بأنه على علم بما في الصورة والتي يجهلها كل الناس فيحاول مراراً رسم الخروف له ولكن الأمير يعترض على ما يرسمه كل مرة فهذا مريض وهذا كبير فيرسم له صاحبنا صندوقاً بعد أن مل ويقول له بأن الخروف بالداخل فيفرح الأمير الصغير بذلك.

على مدى الأيام الثمانية التي حوصر فيها الراوي في الصحراء الكبرى، بينما يحاول الراوي إصلاح طائرته، يروي الأمير الصغير قصة حياته.

يبدأ الأمير بوصف حياته على كوكبه الصغير: في الواقع هو عبارة عن كويكب بحجم بيت أرضي يُعرف باسم «بي 612» على الأرض لعل أكثر ميزة بارزة لهذا الكويكب براكينه الثلاثة الصغيرة (اثنان نشطان وواحد خامد أو خامل) بالإضافة إلى مجموعة متنوعة من النباتات.

يصف الأمير إمضاءه أيامه المبكرة بتنظيف البراكين وإزالة الحبوب والأغصان غير المرغوب بها التي تزعج تربة كوكبه؛ وخاصةً اقتلاع أشجار التبلدي التي دائمًا ما تكون على وشك اجتياح سطح الكوكب إذا لم تُقتلع أشجار التبلدي في اللحظة التي تُميز فيها، فقد يتأجل ذلك إلى أن يفوت الأوان، وقد تنمو الشجرة بشكل كبير بحيث لا يمكن إزالتها، إذ يكون لجذورها تأثير كارثي على الكوكب الصغير.

يريد الأمير من الأغنام أن تأكل النباتات غير المرغوب فيها، لكنه يخشى أن تتغذى أيضًا على النباتات التي تمتلك أشواكًا.

يروي الأمير حبه لوردة تافهة وبسيطة بدأت تنمو على سطح الكويكب منذ وقت قصير تُعطي الوردة حججًا، وتبالغ في التمارض لتكسب اهتمام ورعاية الأمير لها يقول الأمير إنه سقى الوردة وبقي بجانبها، وصنع شاشةً أو كرة زجاجية لحمايتها من الرياح الباردة، وسقاها، وأبعد اليرقات عنها.

رغم وقوع الأمير في حب الوردة، بدأ يشعر أنها تستغله وأنها مصممة على مغادرة الكوكب لاستكشاف بقية الكون عند الوداع، تكون الوردة جادةً وتعتذر عن عدم قدرتها على إظهار أنها تحبه وأنهما كانا سخيفين تتمنى له التوفيق وترفض رغبته في تركها في الكرة الزجاجية قائلةً إنها ستحمي نفسها.

يندب الأمير أنه لم يفهم كيف يحب وردةً يملكها بينما كان معها وكان عليه أن ينبته إلى أفعالها الرقيقة، بدلاً من كلماتها المغرورة.

زار الأمير منذ ذلك الحين ستة كواكب أخرى، كان يسكن في كل منها شخص بالغ واحد غير عقلاني ضيق الأفق، وكان الهدف من تلك الكواكب نقد عنصر من عناصر المجتمع. تمثل تلك الكواكب:

  • ملك بلا مواضيع، لا يصدر إلا الأوامر التي يمكن إطاعتها، مثل أمر الشمس بالغروب في وقت الغروب.
  • رجل نرجسي لا يريد إلا الثناء الذي يأتي من الإعجاب وكونه أكثر شخص مثير للإعجاب على كوكبه غير المأهول بالسكان.
  • سكير يشرب لينسى عار الشرب.
  • رجل أعمال لا يرَ جمال النجوم وبدلاً من ذلك يعدهم ويصنفهم إلى ما لا نهاية من أجل امتلاكهم جميعًا (نقد المادية).
  • مصباح صغير على كوكب صغير، يبلغ طول اليوم الكامل دقيقةً واحدة. أهدر حياته على نحو أعمى باتباع أوامر إطفاء المصباح وإشعاله كل 30 ثانية ليتوافق مع كوكبه ليلًا ونهارًا.
  • عالم جغرافي مسن لم يذهب إلى أي مكان، أو شاهد أيًا من الأشياء التي يسجلها، ويُشير إلى صورة كاريكاتورية للتخصص في العالم المعاصر.

والعالم الجغرافي هو الذي يخبر الأمير أن الوردة كائن سريع الزوال وغير مسجل ويوصي الأمير بزيارة كوكب الأرض في المرة القادمة.

زيارة كوكب الأرض:

تبدأ زيارة الأرض بتقييم متشائم للغاية للإنسانية، حيث الأشخاص الستة السخيفون الذين وأجههم الأمير في وقت مبكر، وفقًا للراوي، ينتشرون حول عالم البالغين كله على الأرض كان هناك:

عدد مئة وواحد ملكاً وسبعة آلاف جغرافي وتسعة مئة ألف رجل أعمال وسبعة ملايين ونصف سكير وثلاثمئة وواحد مليون رجل مغرور؛ وهذا يعني، حوالي مليارين من البالغين.

اقتباس من الرواية:

للناس نجوم يختلف بعضها عن البعض الآخر، فمن الناس من يسافر فتكون النجوم مرشدات له، ومن الناس من لا يرى في النجوم ألا أضواء ضئيلة، ومنهم من يكون عالماً فتكون النجوم قضايا رياضية يحاول حلها،،، ومنهم من يحسب النجوم ذهبا ،،، وهذه النجوم على اختلافها تبقى صامتة أما أنت فيكون لك نجوم لم تكن لأحد من الناس!

الكاتب

أنطوان دو سانت إكزوبيري (بالفرنسية: Antoine de Saint-Exupéry)‏ طيار وكاتب فرنسي، ولد في التاسع والعشرين من حزيران عام 1900 في مدينة ليون ومات في مهمة من أجل فرنسا عام 1944. حيث لاقى حتفه في أعقاب إحدى المهمات الاستطلاعية، ولم يعثر على جثمانه إلا في سنة 1988 على الساحل الفرنسي قبالة مدينة مرسيليا انتمى إلى الطبقة الأرستقراطية في فرنسا وعاش طفولة جميلة بالرغم من فقدانه المبكر لأبيه، تم غرض فيلم عن حياته باختصار في فيلم أجنحة الشجاعة، فيلم آيماكس للمخرج الفرنسي جان جاك آناود.

“وبما أنّه لا يوجد تجّار يبيعون الأصدقاء، لم يعد للناس أصدقاء” الرّواية تذكّرنا بأنّ الأمور المهمّة لا تُرى بالعين المجردة، بل بالقلب وأنّك تصبح مسؤولًا إلى الأبد عن الذين أحببتهم وغيرها من النّصائح البسيطة التي ننساها في زحام الأيام.

الجميل في هذه الرّواية هو أنّ الكاتب قدّم نقد ومعاني مهمّة جدًا بطريقة بسيطة وغير مباشرة، بحيث يختلف تأثير الرّواية على كلّ قارئ حسب مدى انغماسه فيها وطريقة تأويله لما يقرأ.

بمثل هذا المنطق الطفولي والعميق استمتع مئات الملايين من القراء في العالم ولعل جملة في هذا التجوال تغريك بقراءة «الأمير الصغير».